الداعية
تحية إلى د سلمان العودة
ومازلت في الأحداق والقلب تزهرُ
وشمسك لا تخفى وفضلك يُذكرُ
كما كنت في الحيِّ القريب ِمُباركا ً
فها أنت في الآفاق صوتا ًيُحرِّرُ
تحدِّث والأنوارُ تشرقُ حولنا
وتكشفُ عن وجه البيان وتُسفرُ
وتتركنا والصمتُ ينطقُ حولنا
وأحرفك البيضاءُ في القلب تسهرُ
وتعطي دروسا ًفي الثباتِ جديدة ً
لمن فهموا أنَّ الثباتَ تَحْجُرُ
وربُّك وهَّابُ المواهب ِوالنُهى
فيا ليتنا فيما وهبنا نُفكِّرُ
وقد كنتُ يوما ًقلتُ ذات قصيدة ٍ
" كلامك كالسحب الغنية يمطرُ"
وها أنا ذا من بعد عشرين حجَّة ً
أقولُ كما قد كنتُ قلتُ وأُكثِرُ
إذا أنت أحببتَ الحبيبَ فقلْ له
فشرُّ الهوى ما كان في القلب يُضمَرُ
هو الحبُّ شمسٌ للجميع ضياؤها
وما نفعُ شمس ٍلا تبينُ وتَظهرُ
وربُّك وهَّابُ المواهب ِوالنُهى
فيا ليت أنَّا للمواهب نشكرُ
ألا فاحرسوا هذا الجميلَ فإنَّه
قليلٌ ومثلُ الشيخ ِفي الخلق يَندُرُ
وأعلم ُ أنَّ الله حافظ ُ عبده
ولكنَّما للخلق دورٌ مُقّدَّرُ
كما كنت في الأسماع تنهى وتأمرُ
فهاأنت في الأبصار حُسْنٌ مُصَوَّرُ
تُقطِّرُ ماءَ الورد في كلَّ مجلس ٍ
وتبهجُ من يرنو إليك وينظرُ
تقدِّمُ حسنَ الظنِّ سبعين مرة ً
وليس كثيرا ًفالأخوَّة ُ أكثرُ
تقدِّمُ وجهَ الحق حلوا ً وطيَّبا ً
يكادُ من الحُسن ِ الإلهيِّ يقطرُ
جميلا ً أصيلا َ صاعدا ً متجددا ً
وما بعدَ هذا فالفؤادُ مُخيَّرُ
شهودُك أنَّ المؤمنين توافدوا
وفي كلِّ قلب ٍمسلم ٍلك منبرُ
فلست تراه ليس يزرعُ أرضه
ويقصفُ زرعَ الغير: واللّه أكبرُ !
ولست تراه ليس ينسجُ ثوبه
ولولا نسيجُ الغير ما كان يُستَرُ
ولستَ تراه لا يُعمِّرُ بيته
ويدخلُ في كلِّ البيوتِ يُكفِّرُ
ولست تراه يكشفُ السوءَ جاهدا ً
وإنْ رام حُسنا ًفكرُهُ يتحيَّرُ
ولستَ تراه في التشاؤم ِآية ً
وأمَّا بتبشير ٍفليس يُبشِّرُ
ولست تراه جالسا ًفي سريره
ويحسبُ أنَّ الكونَ لا يتغيرُ
ولست تراه مُقْفِلا ًبابَ بيته
وحجّته أنَّ الرياحَ تُصَفِّرُ !
فما الضعفُ إلاّ ما فعلنا بنفسنا
وما الخوفُ إلاّ مابه نتقهقر
وما الموتُ إلاّ ما نراه بأرضنا
وما البعثُ إلاّ أمَّة ٌ تتحررُ
ولستَ تراه قائلا ًدون خبرة ٍ
ولست تراه مانعا ً لا يُفسِّرُ
ولست تراه مُمْسكا ً كلَّ عثرة ٍ
يُلوِّحُ فيها مُعجبا ً ويُشهِّرُ
ولست تراه كاشفا ً قلبَ صحبه
وينكرُ أن الاتهاماتِ منكرُ
ولست تراه قاسما ً ومصنِّفا ً
يفرِّق بين المسلمين ويؤجَرُ ويؤجَرُ !
ولست تراه مُحصيا ًغيرَ عاذرٍ
يُدَقّقُ فيما ليس يبدو ويُظهرُ
ولست تراه عالما ًمتعزلا ً
كأجمل دوح ٍإنَّما ليس يثمرُ
ولستَ تراه ناقدا ً متسخطا ً
بلا رؤية ٍتبني وكفِّ تُعَمِّرُ
ولست تراه عانتا ً ذا حُمالة ٍ
من الغيظ هَجَّاءً يقومُ ويعثرُ
ولستَ تراه كاتبا ًذا دُعابة ٍ
تراه على ظهر المبادئ يَظهرُ
ولست تراه هائما ًًذا تَصَوّر ٍ
ويُلبسُ دينَ الله ما يتصوَّرُ
ولست تراه ضائقا ًذا كآبة ٍ
فيهدي جميعَ النَّاس أو يتفجرُ
ولستَ تراه ناسكا ذا جهالة ٍ
يحاولُ بثَّ الجهل وهو يزمجرًُ
ولستَ تراه ساخرا ً متكبرا ً
– وحاشاه – إنَّ الخاسرَ المتكبرُ
ولستَ تراه في ادّعاء ٍوزحْمة ٍ
ويحسبُ أنَّ الادِّعاءَ مؤثِّرُ
ولستَ تراه عالما ً متغضِّبا ً
يُقطِّبُ في أدنى الأمور ويزجرُ
ولستَ تراه داعيا ً متعصِّبا ً
ولست تراه طالبا ً يتصدرُ
ولستَ تراه باحثا ً متكلفا ً
بعيدا ً وفيما ليس يجدي يُنقِّرُ
ولكنَّ تراه مصلحا ًذا عقيدة ٍ
ويبني من الأجيال ِما يتيسرُ
هو الشيخ ُفي قلب الجميع ِوقلبُه
يريدُ صلاحا ًللجميع ويؤثرُ
هو الشيخُ/سلمانُ الذي جاءَ واثقا ً
بمعرفة البحر الذي فيه يبحرُ
فعلم ٌ وأخلاقٌ وصبرٌ وطيبةٌ
وبذلٌ وإخلاصٌ وقلبٌ يقدِّرُ
بيانٌ وبرهانٌ ولينٌ وحجَّةٌ
وحَبْرٌ وإنسانٌ وعقلٌ مفكِّرُ
سماحٌ وإصلاح ٌورفقٌ وبَسْمة ٌ
هدوءٌ وإشراقٌ ودينٌ مُيسَّرُ
رسختَ بعلم ٍ وانحنيتَ برحمة ٍ
وأصلحتَ في رفق ٍومازلت تَبَهرُ
ألا أيُّهذا الشيخُ أهلا ً ومرحبا
بمثلك تزدانُ البشوتُ وتفخرُ
صالح جزاء الحربي