من روائع حضارتنا .... هكذا كان الاطباء المسلمون ...!
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
زار احد الاعاجم المستشفى الكبير الذي انشأه السلطان العادل نور الدين الشهيد عام 549هـ , فلما دخل المستشفى _ وكان ذلك عام 831هـ - ونظر الى كثرة اطبائه , وحسن العناية بمرضاه , وما يحتويه من المآكل والتحف واللطائف التي لا تحصى , اراد ان يختبر معرفة اطبائه , فتمارض وأقام به ثلاثة ايام , ورئيس الاطباء يتردد اليه ليختبر ضعفه , فلما جس نبضه علم انه غير مريض , وأنه انما اراد اختبار اطبائه , فوصف له الاطعمة الحسنة والدجاج المسمنة والحلوى والاشربة والفواكه المتنوعة !!!
ثم بعد ثلاثة ايام كتب له ورقة يقول فيها : إن الضيافة عندنا ثلاثة ايام !!
فعرف الاعجمي انه فطنوا لقصده , وانهم استضافوه في المستشفى هذه المدة ...!
وكان نظام الدخول الى المستشفيات التي كانت منتشرة آنذاك في العالم الاسلامي انها كانت مجانا للجميع , بحيث انه لا فرق بين انسان وآخر في دخول المستشفى , وكان يسبق دخول المستشفى فحص في القاعة الخارجية فمن كان به مرض خفيف يكتب له العلاج , ويصرف من صيدلية المستشفى , ومن كانت حاله المرضية تستوجب دخول المستشفى كان يقيد اسمه , ويدخل الى الحمام , وتخلع عنه ثيابه فتوضع في مخزن خاص , ثم يعطى ثيابا خاصة للمستشفى , ويدخل الى القاعة المخصصة لامثاله من المرضى , ويخصص له سرير مفروش باثاث جيد , ثم يعطى الدواء الذي يعيّينه له الطبيب , والغذاء الموفق لصحته , بالمقدار المفروض له , وكان غذاء المرضى يحتوي على لحوم الاغنام والابقار والطيور والدجاج ...
وعلامة الشفاء ان يأكل المريض رغيفا كاملا ودجاجة كاملة في الوقعة الواحدة .
فإذا اصبح في دور النقاهة أدخل القاعة المخصصة للناقهين , حتى اذا تم شفاؤه أعطي بدلة من الثياب جديدة , ومبلغا من المال يكفيه الى ان يصبح قادرا على العمل , وكانت غرف المستشفى نظيفة تجري فيها المياه , وقاعاته مفروشة بأحسن الاثاث , ولكل مستشفى مفتشون على النظافة , ومراقبون للقيود المالية , وكثيرا ما كان الخليفة أو الامير يتفقد بنفسه المرضى ويشرف على حسن معاملتهم ...!!! "
من كتاب " مواقف مشرقه من حياة السلف " . موسى محمد الاسود