بسم الله النور .. بسم الله نور النور .. بسم الله نورٌ على نور
السلام عليكم أيها الأعضاء الكرام من أخوة وأخوات كرام .. حفظكم الله ورعاكم
لو تأملنا حولنا ، لو تعمّقنا قليلاً ولكن بدقة في مجريات حياتنا ، مذ أن كنا صغاراً حتى الآن ، لو بحثنا، نجد أن هنالك الكثير الكثير مما تعلمناه، والكثير الكثير مما عرفناه ولكن لم ندركه ذاك الوقت ولكن الآن أدركناه ، كلٌ منا لا بدّ وأن حصل له ذلك ، تأمل ، تذكر، تمعّن .. ابحث في محيط ذكرياتك ونفسك .. ستجد حتماً ذلك ..
لو أخذنا يا أحبتي الكرام مثالاً بسيطاً لا يد وان الكل منا قد عاشه وإنْ لم يكن فالأغلب، حينما كنا صغاراً .. وكشيء طبيعي كنا نحبّ الحلويات كثيراً ونأكل منها الكثير الكثير .. أهلنا ، قد تكون الأم، قد يكون الأب ، لا بد وأن أحداً من الأهل كان يحاول منعنا من تناوله نظراً لما تجلب كثرته من أضرار، وتنصبّ أغلبها في تسوس الأسنان .. كانوا يقولون لنا : لا تأكلوا ستتأثر أسنانكم وتتسوس .. كنا نستقبل ذك بإعراض وضحكة بريئة لا تدرك العواقب ولم تفهم بعد الحياة ..
والآن .. حينما كبرنا وشبّ عودنا، أدركنا بكل معنى أن الأهل كانوا صادقين فيما قالوه لنا بشأن كثرة تناول الحلويات، فهي تؤثر جداً وبشكل سيء على الأسنان، فأدركنا ذلك الآن ..
كثيرة هي الأحداث التي تشابه الحالة السابقة مما تعرضنا له وشهدناه في حياتنا.. كنا لا ندركها .. والآن ندركها جيداً ..
فالصلاة أيضاً مثالٌ آخر، فحينما كنا صغاراً.. يأمرنا أهلنا بالصلاة.. في بعض الأحيان لا نصلي ولا نكترث.. حيث كنا صغاراً لا ندرك الأمر .. قد نعلم بأن هنالك الله جل جلاله وهناك جنة أو نار تنتظر العبد .. لكن لم نكن بالوعي الكامل والتشبع بالروح هذه .. ولا عتاب علينا فقد كنا صغاراً .. ولكن هل يستمر الصغر ؟ لابد وأن هنالك يوماً سنكبر فيه ونكبر حتى نعي ونفهم تلك الأمور التي من ضمنها الصلاة والعبادات الأخرى والأمور الكثيرة ..
وهانحن يا عزيزتي .. ويا عزيزي قد وصلنا وبلغنا تلك المرحلة .. إنها مرحلة نكون فيها مكلفين ومسؤولين أمام الله سبحانه وتعالى .. فقد أدركنا جيداً أن الصلاة هي عمود الدين، وإنْ قبلت قبل ما سواها، وإنْ ردت رد ما سواها .. وقد تشبعنا بذلك جيداً وفهمناه وهضمناه .. وكذلك أيضاً الأمور العبادية الأخرى وغيرها .. ومن الغريب واقعاً أنه البعض حينما يبلغ تلك المرحلة ويعي تلك الأمور ولكنه لا يعملها ولا يطبق شيئاً منها . واعجباه حقاً !! ندرك الأمر ولا نطبق المفروض منه علينا !! هل جُنّ الإنسان إلى هذه الدرجة ؟!!!
وها قد أصبحت الشريعة الإسلامية هي روحنا التي بين جنبينا.. فتشبعنا بها .. وأصبحت الماء الذي يغذينا .. والدم الذي يجري في عروقنا .. والحياة هي بأكملها لنا .. فبدونها لا حياة لنا .. وتأتي الصاعقة الغريبة المدهشة .. حيث أن الكثير ممن يعيش تلك الحالة ويعيها يحيد عن الدرب .. عجباً !! وكيف يحيد عن روحه التي بين جنبيه ؟!! فيمارس ممارسات خاطئة ويسلك طريقاً لا تسلكه روحه التي بين جنبيه .. فيتخلى وبكل برود عن روحه .. ليبقى بلا روح .. بلا حياة .. عجباً !! أظنه تخلى عن روحه ليهوي إلى القاع .. إلى وصمة العار ..!!
أختي العزيزة .. أخي العزيز.. لو طُلب منكم أن تنزعوا روحكم فهل تقبلون ؟ لا أعتقد ذلك .. تشبّثوا بروحكم .. لا تحيدوا عن مسلكها أبداً .. لا تسولّ لكم أنفسكم السوء فتتخلوا عن روحكم .. فالتخلي عن تلك الروح هي فعلاً قمّة الجنون ..