بسم الله الرحمن الرحيم
حكم الاحتفال بعيد الأم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من الحقوق التي أوجبها الله علينا حق الوالدين، من برهما، وطاعتهما، والإحسان إليهما، حتى قرن ذلك بحقه الواجب له مِن عبادته وحده دون غيره.
قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكِبَرَ أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) [سورة الإسراء: 23-24]. وقال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) [سورة لقمان: 14]. وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله: أي الناس أحق بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم مَن؟ قال: "ثم أمك" قال: ثم مَن؟ قال: "ثم أمك" قال" ثم مَن؟ قال: " ثم أبوك" متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله حَرَّم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" متفق عليه. وبيَّن كذلك أن من أكبر الكبائر عقوق الوالدين، فقال صلى الله عليه وسلم : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين..." الحديث، متفق عليه.
ومثل هذه الاحتفالات لم يحثَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، وأحرصهم على هداية الأمة وإرشادها إلى ما ينفعها ويرضي مولاها سبحانه وتعالى، ولم يفعلْها أصحابه -رضي الله عنهم- وهم خيرُ الناس وأعلُمهم بعد الأنبياء، وأحرصُهم على كل خير، ولم يفعلْها أئمة الهدى في القرون المفضلة، وإنما أحدثها بعض المتأخرين من غير حجة، وأغلبهم عن تقليد لمن سبقهم من أهل الغرب. والأعياد الشرعية معروفة عند أهل الإسلام، وهي: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع "يوم الجمعة"، وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة. وكل أعياد أحدثت سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيها، وباطلة في شريعة الله تبارك وتعالى.
وإذا تبين ذلك، فإنه لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائر العيد، كإظهار الفرح والسرور، وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك مما يفعله أهل الغرب وبعض جهلة المسلمين. والأم أحق من أن يُحتفى بها يوما واحدا في السنة، بل الأم لها الحق على أولادها أن يرعوها، وأن يعتنوا بها، وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله عز وجل في كل زمان ومكان. وللأسف الشديد أن الذين ابتدعوا هذه البدعة عقوا أمهاتهم ووضعوهم في جمعيات المسنين وهم قادرون على رعايتهن، ولا يذكرونهن إلا بتقديم وردة لهن في هذا اليوم، وبعد ذلك لا يعرفون لهن حقًا ولا معروفا، ووقع في ذلك بعض عصاة المسلمين من الظَلَمة والفسقة.
أما في بلاد المسلمين فيُجنَّد الإعلام المرئي والمسموع بالأغاني للأم، وكذا بإقامة الاحتفالات في مدارسنا وبيوتنا، والذي يسبب الكآبة والحزن للأطفال الذين ابتلوا بفقد أمهاتهم حينما يرون زملاءهم يحتفلون بتكريم أمهاتهم.
والواجب على المسلم أن يعتز بدينه، ويفتخر به، وأن يقتصر على ما حَدَّه الله تعالى لعباده فلا يَزِدْ فيه ولا ينقصْ منه؛ لأن شريعة الله –والحمد لله- كاملة من جميع الوجوه كما قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [سورة المائدة: 3].
وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة من الكتاب والسنة كفاية في إنكار هذه البدعة، والتحذير منها، وأنها ليست من دين الله في شيء. ولمَّا أوجب الله من النصح للمسلمين، وبيان ما شرعه لهم من الدين، وحرم كتمان العلم؛ رأيت تنبيه إخواني المسلمين على هذه البدعة التي قد فشت في كثير من بلاد المسلمين حتى ظنها الناس من الدين ومن باب تكريم الأم كما سوَّل لهم الشيطان.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين