س:- هل يجوز ان يقول الانسان المؤمن ( هذا من سخريات القدر ) ؟
فكثيرا ما نسمع هذا المصطلح في وسائل الاعلام المختلفة
نرجو الرد في ركن الفتوى لكي تعم الفائدة وجزاكم الله خيرا
............
جواب الشيخ / حامد العلي :
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
لايصح أن يقال من سخريات القدر ، ذلك أن القدَر من قدرة الله تعالى ، وعلمه المحيط ،
ومن حكمته البالغة ، وكيف لعبد أن يصف ذلك بالسخـرية بغير علم ، ولا كتاب مبين ،
وفي هذه اللفظ إشعار بأن القدر مستقل بالتدبير ، وأنه يجري بغير هدى ، فيبدو أحيانا كأنّه يسخـر فحسب !
وذلك مخالف للعقيدة الإسلامية ، ولهذا لايقال شاءت الأقدار ، ولكن يقال شاء الله وقدّر ، كما في الحديث : قدر الله وماشاء فعل.
نعم قد ورد أنّ الله تعالى يسخر ممّن يسخــر من المؤمنين كما في قوله تعالى :
(الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيــمٌ )
لكنّ هذا إنما هو مجازاة من الله تعالى لما هومن جنس عمل المنافقين .
والشاهد أنـّه لايجوز أن يقال سخريات القدر ، وهي من الألفاظ الدخيلة المخالفة ،
وأما الذي جاء في شريعتنـا ، فهــو التسبيح لله ، عند رؤية عجائب المقدّر ، المقضيّ ـ بإذن الله تعالى ـ من الحوادث ،
كما روى البخاري من حديث أبا هريرة رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول :
" بينما راع في غنمه ، عدا عليه الذئب ، فأخذ منها شاة فطلبه الراعي فالتفت إليه الذئب فقال :
من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري ،
وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها ، فالتفتت إليه فكلمته ، فقالت :
إني لم أخلق لهذا ، ولكني خلقت للحرث ، قال الناس :
سبحان الله قال النبي صلى الله عليه وسلم :
فإني أومن بذلك وأبو بكر ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما."
وفعلا في كلمات كثيرة غلط يتم تدارجها بين العامة
والمصيبة ان اكثرها تؤدي الى الشرك والعياذ بالله
نسال الله ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه
ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه